الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
93
محجة العلماء في الأدلة العقلية
لتطرّق احتمالات فيها لا يندفع الّا بالاستصحاب انتهى وفيه ما عرفت من انّ استصحاب حال الشّرع في اصطلاحهم عبارة عن التّعويل على الحالة السّابقة التي هي أحد الأصول الأربعة الّتى ينقسم الاستصحاب إليها على ما أشرنا اليه ولا اشعار فيه باختصاص غير الأمور الخارجيّة بمحلّ النّزاع فانّه في مقابل استصحاب حال العقل الّذى هو المعذوريّة عند الجهل لا في مقابل الأمور الخارجيّة وممّا حقّقناه ظهر انّه لا حاجة في ادخال استصحاب لعدميّات في محلّ النّزاع إلى هذه التّمحّلات بل لا معنى لتخصيص بعض الموارد بجريان القاعدة ولا يصلح كون الشّيء عدميّا لتبديل العنوان وانّما يختلف الضّابط بكونه تعويلا على الحالة السابقة أو على المقتضى أو بما يماثلهما واختصاص المورد بالضّابط وان كان ممكنا الّا انّه لا موهم له في المقام وسيتّضح انش تعالى اضطراب كلماتهم في تحرير محلّ النّزاع وقد صرّح المحقّق فيما سيأتي من كلامه بانّه غير مبيّن ويرجع الامر إلى كون النّزاع من كثير منهم لفظيّا فانّه لا اشكال ولا خلاف في عدم الاعتداد باحتمال المانع وهو عندهم تمسّك بالاطلاق والعموم على ما سيتّضح فالاستدلال عليه بانّه لولاه لانسدّ باب الاستنباط ناظر إلى عدم الاعتداد باحتمال المانع وهو خارج عن محلّ النّزاع فالمستدلّ اشتبه عليه محلّ النّزاع وبالتّامّل فيما مر يظهر ما في بقيّة كلامه أعلى اللّه مقامه فلاحظ وتفطّن الثّانى في ان المستصحب امّا ان يكون حكما شرعيا أو غيره وتوهّم التفصيل بينهما من حيث انّ المستصحب امّا ان يكون حكما شرعيّا وامّا ان يكون غيره وقد توهّم التّفصيل بينهما باثبات الحجّية في الاوّل دون الثّانى وبالعكس فالاوّل ما حكاه المحقّق الخوانسارىّ صريحا والثّانى منقول عن الاخباريّين وكلاهما فاسدان امّا الأول فلان الاستصحاب في الأمور الخارجيّة من الضّروريّات ولم ينكر أحد انّ استصحاب الزّوجيّة والملكيّة والحياة وغيرهما ممّا لا يحصى جائز وانّ مدّعى الزّوال عليه البيّنة ومدّعى البقاء منكر فغرض القائل بعدم حجّية الاستصحاب في غير الحكم الشّرعى ليس الّا التّنبيه على انّ الاستصحاب لا يكون مثبتا وانّما هو ترتيب الآثار الشّرعيّة للمستصحب والبقاء للحكم بنفسه حيث يشكّ في زواله امّا الثّانى فلانّه لم يظهر من الاخباريّين اختصاصهم بانكار الاستصحاب في الاحكام وانّما انفردوا بايجاب الاحتياط في الشّبهة الحكميّة التّحريميّة ومنشأ الشّبهة ما ظهر من بعضهم من انكار الاستصحاب مط وفاقا لجميع المحقّقين من الخاصّة والعامّة ولعدم تميز محلّ البحث عن غيره عندهم وقعوا فيما وقعوا توضيح ذلك انّ محلّ النّزاع انّما هو اعتبار الاستصحاب بمعنى التّعويل على مجرّد الحالة السّابقة وان كان الشّكّ من جهة الشّكّ في الموضوع أو المقتضى كاستصحاب حكم المتيمّم بعد وجدان الماء مع قيام احتمال دوران الحكم مدار الفقدان الزّائل بالفرض ومثل هذه الشّبهة لا يكون الّا حكميّة حيث انّ منشأها احتمال كون ما زال واسطة في العروض ففي الفوائد المدنيّة انّ صور الاستصحاب المختلف المختلف فيها عند النّظر الدّقيق والتّحقيق راجعة إلى انّه إذا ثبت حكم بخطاب شرعي في موضوع في حال من حالاته تجريه في ذلك الموضوع عند زوال الحالة القديمة وحدوث نقيضها فيه ومن المعلوم